عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

217

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال في هذا الحر الشديد ؟ قال نعم ، صمت ليوم هو أشد حرّا من هذا اليوم ، قال فأفطر وصم غدا ، قال إن ضمنت لي البقاء إلى غد أفطرت ، قال ليس ذلك إلىّ ، قال فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه ؟ قال إنه طعام طيب ، قال لم تطيبه أنت ولا الطباخ ولكن طيبته العافية ، رضي اللّه عنه ، وفي هذا المعنى قلت : وما طيب الطباخ عيشا وإنما * بعافية طاب الطعام لطاعم إذا كان بي سقم فلا شئ طيب * وإن لم يكن طابت جميع المطاعم ( الحكاية الثالثة والعشرون بعد المئتين : عن الحجاج ) روى أن الحجاج بن يوسف حج فسمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية ، وكان إذ ذاك بمكة . فقال : علىّ بالرجل ، فأتى به إليه . فقال ممن الرجل ؟ فقال : من المسلمين ، فقال ليس عن الإسلام سألتك ؟ قال فعمّ سألت ؟ قال سألتك عن البلد ، قال من أهل اليمن ؟ قال كيف تركت محمد بن يوسف ، يعنى أخاه ، قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا ، قال : ليس عن هذا سألتك ، قال : فعم سألت ؟ قال سألتك عن سيرته ، قال تركته ظلوما غشوما ، مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق ، فقال له الحجاج : ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه منى ؟ فقال الرجل أتراه بمكانه منك أعز منى بمكاني من اللّه تبارك وتعالى وأنا وافد بيته ، ومصدق نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو قال زائر بيته ، وقاض دينه ، ومتبع دينه ؟ فسكت الحجاج ولم يحسن جوابا ، وانصرف الرجل من غير إذن ، فتعلق بأستار الكعبة وقال : اللهم بك أعوذ وبك ألوذ ، اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الرابعة والعشرون بعد المئتين : عن طاهر المقدسي رحمه اللّه تعالى ) قال : خرجت من عسقلان أريد غزة في طلب البدلاء ، فإذا أنا بفتى عليه أطمار رثة على ساحل البحر ، فكأني لم أعبأ ، فالتفت إلىّ وقال : لا تنب عنى بأن ترى خلقي * فإنما الدر داخل الصدف عملي جديد وملبسى خلق * ومنتهى اللبس منتهى الصلف * وقال الشيخ أبو عبد اللّه الدينوري رحمه اللّه تعالى : دخل علىّ يوما